|
حيّيـتُ سفْحـكِ عــن بـعـدٍ، فحيّيـنـييــا دجـلـة الخـيـر، يــا أمَّ البسـاتـيـنِ |
حيّـيْـتُ سفـحـكِ ظمـآنـاً ألـــوذُ بـــهلـوْذَ الحمـائـم بـيـن الـمـاءِ والطـيـنِ |
يــا دجـلـةَ الخـيـر يــا نبْـعـاً أفـارقُــهُعلـى الكراهـةِ بيـن الحـيـن والحـيـنِ |
إنّــي وردْتُ عـيـون الـمــاءِ صـافـيـةًنبْـعـاً فنبْـعـاً، فـمـا كـانـت لترويـنـي |
وأنــت يــا قـاربـاً تـلْـوي الـريـاحُ بــهِلـــيَّ النـسـائـمِ أطـــرافَ الأفـانـيـنِ |
وددْتُ ذاك الشراع الرّخصَ لو كفنـييُحـاكُ مـنـه، غــداة البـيْـنِ، يطويـنـي |
يا دجلـة الخيـر: قـد هانـت مطامحُنـاحتـى لأَدنـى طِـمـاحٍ غـيـرُ مضـمـونِ |
أتضمـنـيـن مـقـيـلاً لـــي سـواسـيــةًبـيـن الحشـائـشْ أو بـيـن الريـاحـيـنِ |
تـهــزّنــي فـأجـاريـهــا فـتـدفـعُـنــيكالريـح تُعْجـلُ فـي دفــع الطواحـيـنِ |
* * **** |
يـا دجلـة الخيـر: يـا أطيـاف سـاحـرةٍيـا خمـر خابيـةٍ فــي ظــلّ عُـرجـونِ |
يا سكْتَةَ المـوتِ، يـا أطيـافَ ساحـرةٍيـا خنْجَـر الغـدر، يـا أغـصـان زيـتـونِ |
يـا أمّ بغـدادَ، مـن ظَـرْفٍ ومـن غَـنـجٍمتـى التبغْـددُ حـتـى فــي الدهاقـيـنِ |
يـا أمّ تلـك التـي مـن (ألــف ليلتـهـا)لــلآنَ يعـبـقُ عـطـرٌ فــي التـلاحـيـنِ |
يا مُسْتجـمَّ (النواسـيّ) الـذي لبسـتْبـه الحضـارة ثـوبـاً وشْــيَ (هــارون) |
الغاسـلِ الهـمّ فـي ثغـرٍ وفـي حَـبـبٍوالمُلْـبـسِ العـقْـلَ أزيــاءَ المجـانـيـنِ |
والسّـاحـبِ الـــزقّ يـأبــاهُ ويُـكـرِهـهُوالمُنْـفـقِ الـيـوْمَ يُـفْــدَى بالثـلاثـيـنِ |
والرّاهـنِ السّابـريَّ الخـزّ فــي قَــدحٍوالمُلـهـمِ الـفـن مــن لـهـوٍ أفـانـيـنِ |
والمُسمـعِ الـدّهـرَ والدنـيـا وساكنَـهـاقـرْعَ النواقيـسِ فـي عيـد الشّعانيـنِ |
* * **** |
يا دجلـةَ الخيـر: مـا يُغْليـكِ مـن حَنـقٍيُغلي فـؤادي، ومـا يُشجيـكِ يُشجينـي |
مـا إن تــزالُ سـيـاطُ البـغْـى ناقـعـةًفي مائكِ الطُهـرِ بيـن الحيـن والحيـنِ |
ووالـغـاتٌ خـيـولُ الـبـغْـيِ مُصـبـحـةًعلـى القُـرى - آمـنـاتٍ - والدهاقـيـنِ |
يا دجْلَة الخيـر: أدري بالـذي طَفحـتْبــه مجـاريـك مــن فــوقٍ إلــى دُونِ |
أدري علـى أيّ قيـثـارٍ قــد انفـجـرتْأنغامُـكِ السمّـرُ عـن أنـاتِ مـحـزونِ |
أدري بأنـك مـن ألـفٍ مَـضَـتْ هَــدراًلـلآنَ تهزْيـنَ مـن حـكـمِ السلاطـيـن |
تَهزين أنْ لم تَزَلْ في الشرق شـاردةًمـــن الـنـواويـس أرواحُ الـفـراعـيـنِ |
تهزيـن مــن خِـصْـب جـنّـاتٍ مُنـثـرةٍعلـى الضفـافِ ومـن بُـؤسِ الملاييـنِ |
تهـزيْـنَ مــن عُتـقـاءٍ يــوم ملـحـمـةٍأضـفـوْا دروع مطـاعـيـمٍ مطـاعـيـنِ |
الضـارعـيـن لأقـــدارٍ تــحِــلُّ بــهــمْكمـا تلـوّى ببطـن الحـوت ذو الـنـونِ |
يـروْن ســود الـرزايـا فــي حقيقتـهـاويفـزعـون إلــى حـــدْسٍ وتخـمـيـنِ |
والخائفـيـن اجـتـداع الفـقـر مالهـمـووالمُفضلـيـنَ علـيـه جَـــدْعَ عِـرْنـيـنِ |
واللائـذيـن بـدعـوى الصـبـر مَجْـبـنـةًمستعصمـيـن بحـبْـلٍ مـنـه مـوهــونِ |
والصبـرُ مـا انفـكّ مــرداةً لمحـتـربٍومستـمـيـتٍ، ومـنـجــاةً لمـسـكـيـنِ |
يــا دجـلـةَ الخـيـر: والدنـيـا مفـارقـةٌوأيّ شـــرٍّ بـخـيـرٍ غــيــرُ مــقــرونِ |
وأيُّ خــيْــرٍ بـــــلا شـــــرٍّ يُـلـقّـحــهُطهْرُ الملائـكِ مـن رجْـسِ الشياطيـنِ |
يا دجلةَ الخيـر: كـم مـن كنْـز موهبـةٍلديْكِ في (القُمْقُمِ) المسحور مخزون |
لعـلّ يـومـاً عصُـوفـاً جـارفـاً عـرسـاًآت فتـرضـيـك عـقـبـان وتُـرضـيـنـي |
يـا دجلـةَ الخيـر: إن الشـعـر هـدهـدةٌللسـمـع، مــا بـيـن ترخـيـمٍ وتنـويـن |
عفْـواً يـردّد فــي رَفْــهٍ وفــي عَـلـلٍلـحـن الحـيـاة رخـيّـاً غَـيْـرَ مـلـحـونِ |
يا دجلة الخير: كان الشعر مُذْ رسمتْكـفّ الطبيعـةِ لوْحـاً (سـفـرَ تكـويـنِ) |
يا دجلة الخيـر: لـم نصحـبْ لمسْكنـةٍلـكـنْ لنلْـمِـسَ أوجـــاعَ المسـاكـيـنِ |
هــذى الـخـلائـقُ أسـفــارٌ مُـجـسّـدةٌالـمُـلـهـمـونَ عـلـيـهــا كـالـعـنـاويـنِ |
إذا دجا الخطْبُ شعَت في ضمائرهـمأضـواءُ حـرْفٍ بليـل البـؤسِ مرهـونِ |
دَيْـــنٌ لـــزامٌ، ومـحـسـودٌ بِنِـعـمـتـهِمـن راح منهـم خليصـاً غيـر مـديـونِ |
* * **** |
يـا دجلـةَ الخيـر: هـلا بـعـض عـارفـةٍتُـسـدى إلــيَّ عـلـى بُـعـدٍ فَتجْزيـنـي |
يــا دجـلـةَ الخـيـر: منّيـنـي بعاطـفـةٍوألـهـمـيـنـي سُــلــوانــاً يُـسـلّـيـنــي |
يا دجلةَ الخير: مـن كـلّ الاُلـى خبـروابلـوايَ لـم أُلْـفِ حتّـى مَـنْ يُواسينـي |
يا دجلـةَ الخيـر: خلِّـي المـوج مُرتفعـاًطيـفـاً يـمــرُّ وإن بـعْــضَ الأحـايـيـنِ |
وحمّـلـيـه بـحـيـثُ الـثـلـجُ يغـمُـرنـيدفْءَ (الكوانينِ) أو عطـر (التشاريـن |
يا دجلـةَ الخيـر: يـا مَـن ظـلَّ طائفُهـاعـن كـلّ مـا جلـت الأحــلامُ يُلهيـنـي |
لــو تعلـمـيـن بأطـيـافـي ووحشـتـهـاوددّتِ مثلـي لـو أنّ الـنـوْمَ يجفـونـي |
يا دجلـةَ الخيـر: خلّينـي ومـا قَسمـتلــي المقـاديـرَ مــن لــدْغِ الثعـابـيـنِ |
|