ولكني ايضاً أقول : أن الكلام في العقيدة أشبه بعملية في المخ .
فحتى إن استوثقت من الفهم في نقطة معينة ، فلا أثق بإحاطة الفهم فيها ، وإن اطمئننت فلا أثق بإمكانية الشرح .
وإن شرحت اخشى من عدم القدرة على التبسيط .
وإن سلمتُ من هذا كله ، فلا أزال وجل القلب من مدلول العبارات ، ومدى حكر الدلالة .
أمضيت من العمر عشراً وأنا أدرس وأتأمل هذه العقيدة .
ولا أزال أرى الحديث فيها أشبه بعملية في المخ!!!!
ولا أدري كم عشراً كتلك العشر أحتاج لأبلغ منزلة أرضى عنها في فهم العقيدة ، وعن سلاسة التعبير فيها ، والإحاطة والتمكن ... لا أدري كم ؟؟
لكن أدري كيف الوصول لذلك باسرع مايكون.
خلال العشر الماضية كانت محاولاتي للفهم من منطلق عقلي ، يتعامل مع النظرية المجردة ، بشيء من القبول بما خلف المنظور.
لكن لم يكن تعامل الروح مع الروح.
والعقيدة روح تبث الحيوية في الحياة ، فلو أنك لمست شيئاً من تلك الروح لتغلغلت سريعاً إلى كيانك كله لتبث به الحياة ، وتفعل معك كما تفعل المعجزة التي تعيد الشيخ العاجز إلى فتى فتي بلحظات.
كان ضعيف البصر ، فسرت فيه وكأنما شفي البصر.
كان محدودب الظهر فسرت فيه فاستقام عوده.
أنها حياة ،، بل روح في الحياة ، والروح تعطي الحياة معناها.
منك تنطلق لتسري في كل ما حولك .
تدب فيك فترفع طرفك للسماء لتستقبل قطرة المطر على خدك ، وتحس بشعور جميل تجاه تلك القطرة الحية .
فلا تراها مجرد قطرة ماء ، لا ،، بل هي كائن حديث العهد بربه.
مرحى بقريب العهد.
هل جئتني من عنده ؟ إذاً فلك الحب ، حباً به.
قطرة المطر ، أقل شي في الطبيعة ، أعطتني معنى الحب ، وكأنها كائن يحس ويشعر ويبث الشعور.
وماذلك إلا من روح العقيدة التي تدب في الكيان فتنعكس منه على كل ما حوله .
هكذا تفهم العقيدة .
حين تتعامل معها كروح حية ستدركها بكل ما اؤتيت من حواس وكل ما ملكت من جوارح.
روح حية تبث فيما تستقر به الحياة ، تحس بها في كل شي ، وتجدها وتلمس أثارها في كل ما حولك ، كما أن روحك في كل خلية في جسدك
فروح العقيدة في كل جزئية في حياتك.
فهي ليست مجرد نظرية تتعامل معها بالعقل المجرد بل هي ـ لو ركزت ـ ميول الفؤاد ومطمئنه وطريقة حياته ، وحيوية وجوده.