حكم قول بعض الناس " الزمن غدَّار "
الجواب :
الحمد لله
لا يجوز قول :
(الزمن غدار) وذلك لأن
الزمن لا تصريف له للأمور ، وإنما الذي يصرفه ، ويصرف كل الكون ويدبر أمره هو الله وحده لا شريك له ، ولهذا نهى النبي عن سب الدهر ، لأن هذا السب سيعود في حقيقته إلى الله ، تعالى الله عن ذلك ، وقد سبق بيان
ذلك
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذه العبارات :
"هذا زمان أقشر " ، أو " الزمن غدار " ، أو " يا خيبة الزمن الذي رأيتك فيه " ؟
فأجاب :
"هذه العبارات التي ذكرت في السؤال تقع على وجهين :
الوجه الأول :
أن تكون سبا وقدحا في الزمن :
فهذا حرام ولا يجوز ؛ لأن ما حصل في الزمن
فهو من الله عز وجل ، فمن سبه فقد سب الله
ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي :
(يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) .
والوجه الثاني :
أن يقولها على سبيل الإخبار :
فهذا لا بأس به
ومنه قوله تعالى عن لوط عليه الصلاة والسلام :
(وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ)
أي شديد ، وكل الناس يقولون :
هذا يوم شديد . وهذا يوم فيه كذا وكذا من الأمور ، وليس فيه شيء .
وأما قول :
"هذا الزمن غدار" فهذا سب ؛ لأن الغدر صفة ذم ولا يجوز .
وقول :
"يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه
" إذا قصد يا خيبتي أنا ، فهذا لا بأس فيه ، وليس سبا للدهر ، وإن قصد الزمن أو اليوم فهذا سب فلا يجوز" انتهى .
"مجموع فتاوى ورسائل العلامة ابن عثيمين" (1/198) .
والله أعلم