في محل سجود السهو ، هل هو قبل السلام أو بعده ، خلاف كبير بين أهل العلم ، والأظهر من أقوالهم : أن الزيادة في الصلاة سهوا تقتضي السجود بعد السلام ، والنقص يقتضي السجود قبل السلام ، وأما عند الشك ففيه تفصيل : فإذا ترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد بعد السلام ، وإن لم يترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد قبل السلام ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (12527)
كيفيته
سجود السهو يؤدى كما يؤدى سجود الصلاة ، فيسجد على سبعة أعظم كسجود الصلاة ، ويذكر الله بالذكر المعروف ( سبحان ربي الأعلى ) ، ويقول بين السجدتين ( رب اغفر لي رب اغفر لي ) ، وليس هناك ذكر خاص بسجود السهو ، هذا ما يقرره أهل العلم .
يقول المرداوي في "الإنصاف" (2/159) :
" سجود السهو وما يقول فيه وبعد الرفع منه كسجود الصلاة " انتهى .
وقال الرملي في "نهاية المحتاج" (2/88) :
" وكيفيتهما ( يعني سجدتي السهو ) كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والافتراش في الجلوس بينهما " انتهى باختصار .
وبعض الفقهاء يستحب أن يقول في سجود السهو ( سبحان من لا يسهو ولا ينام ) ، ولكن لا دليل عليه ، فالمشروع هو الاقتصار على ما يذكر في سجود الصلاة ، ولا يعتاد ذكرا غيره .
وقد سبق نقل أقوال أخرى لأهل العلم في سؤال رقم (39399) .
لا تشهد بعد سجود السهو
لا تشهد بعد سجود السهو لأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ( أنظر سؤال رقم 211) ولو فعله لبيّنه أصحابه ونقلوه ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : صلوا كما رأيتموني أصلي .
قال الشيخ الموفق بن قدامة :
.. وقال ابن سيرين ، وابن المنذر ( عن سجدتي السهو ) : فيهما تسليم بغير تشهد .
قال ابن المنذر : التسليم فيهما ثابت من غير وجهٍ ، وفي ثبوت التشهد نظر . المغني ( 2 / 431 ، 432 ) .
ومن فوائد حديث ذي اليدين قال النووي :
ومنها : إثبات سجود السهو .
وأنه سجدتان ، وأنه يكبر لكل واحدة منهما ، وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه ، وأنه يسلم من سجود السهو ، وأنه لا تشهد له ، وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد السلام . " شرح مسلم " ( 5 / 71 ) .